الشيخ رسول جعفريان
93
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
رغبة الامام القاطعة في محاربة معاوية رغم الموقف الضعيف لأهل العراق كانت أهم قضية بالنسبة للامام وأهل العراق هي الموقف إزاء معاوية ومحاربته . فانفصال الأقاليم الاسلامية عن بعضها لم يكن له مفهوم آنذاك ، ووحدة الأراضي الاسلامية كان امرا مسلما به في رأى كل مسلم . فلم يكن بامكان العراق الانفصال عن الشام ، ولا الشام عن العراق أو مصر والحجاز ، لذا كان من المحتّم حل مسألة الحاكمية المطلقة على البلدان الاسلامية . فمن الناحية الدينية ، كان معاوية في نظر الامام وشيعته عنصرا فاسدا تجب ازاحته عن سدّة الحكم ، وهو العمل الذي كان يعتبره أمير المؤمنين عليه السّلام أهم واجب امامه منذ توليه لزمام أمور المسلمين حيث جعله في رأس قائمة برامجه . فقد كان الإمام علي عليه السّلام يخيّر المسلمين ما بين محاربة معاوية أو الكفر بما انزل اللّه . ولا بد أن تكون هذه السياسة مثالا يحتذى به بالنسبة لابنه وشيعته أيضا ، ومثل هذا التكليف انما يجب على الامام انجازه فيما لو كانت لديه القدرة والظروف المناسبة للقيام به . ومن ناحية الخلافة فان المهاجرين والأنصار - من وجهة العرف السياسي المقبول يومذاك - هم الذين كان عليهم ان يعيّنوا الخليفة . وقد صوّتوا لعليّ عليه السّلام . وكان أكثر الأنصار وجماعة من المهاجرين قد بايعوا الإمام الحسن عليه السّلام الذي كان وقتها في الكوفة . لذا كان معاوية يعتبر من الناحية العملية باغيا . واما من ناحية المفاهيم والمعايير السائدة والمقبولة آنذاك لم تكن في يده أية ورقة رابحة لذا كان ينبغي تحديد مصيره . إضافة إلى ذلك ، فان أهل العراق كانوا على علم بان معاوية بصدد الهيمنة على منصب الخلافة وان الأحوال والأوضاع السائدة حينها لم تكن في صالحه ،